
منذ أن ظهرت قبل بضع سنوات، لا تزال رواية “كيف أصبحت غبياً” للأديب الفرنسي مارتن باج موضع خلاف بين النقاد حول تصنيفها. فمنهم من يكتفي بتصنيفها على أنها رواية ساخرة، ومنهم من يسارع إلى وصفها منذ السطر الأول بأنها رواية فلسفية، وكأنه يخشى على قيمتها الأدبية من أن تتدنى إذا ما وصفت بالساخرة. ولربما كانت وجهتا النظر هاتين على حق في آنٍ واحدٍ. أما بالنسبة إلينا، فقد حضر إلى أذهاننا أثناء قراءة هذه الرواية بيت المتنبي القائل:
ذو العَقْلِ يَشْقَى فِيْ النَّعيم بِعَقْلِهِ وأَخُو الجَهَالَةِ فِيْ الشَّقَاوةِ يَنْعَمُ
العقل قوة تقود حياة الإنسان، وهو أداة للنعيم وللشقاء، وقد يلقي بصاحبه في متاهات لانهائية. ولكن هل من الممكن أن تتحول إلى شخص لا يفكر؟ هل بإمكانك أن تنتقل من زمرة الأشخاص الذين يحتقرون الحياة الاستهلاكية التي تسطّح الفكر، إلى من يمكنه الانغماس فيها بدون أي شعور بالسخف؟ وهل فكرة الانغماس في حياة الملذات والاستهلاك هي حقاً طريق إلى الغباء؟ وهل يمكن للإنسان أن يتغير بهذه السهولة والسرعة ويعيش في تناقض بين إيمانه الداخلي وتصرفاته الخارجية؟ هل حقاً يوجد مفتاح يمكن إدارته في أي اتجاه والتحكم بمدى قدرات العقل؟ هذا الكتاب يلعب حقاً بالمفتـاح الخـاص بعقل القارئ، فالفكرة والأسلوب على قدر شاهق من الذكاء، تتزاحم على إثره التساؤلات، وتصبح كرّاسة القارئ مليئة بسطور استبدلت فيها نقاط النهاية بعلامات الاستفهام.
رواية الكاتب الفرنسي مارتن باج ساخرة وفلسفية من الطراز الرفيع. فازت بجائزة أدب المدارس، وهي جائزة تعطى من قبل الطلاب في ألمانيا وبلجيكا وهولندا، وترجمت إلى 24 لغة، من بينها العربية، وصدرت عن المركز الثقافي العربي عام 2013م.
0 تعليقات
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}